العلامة المجلسي

409

زاد المعاد ( ويليه مفتاح الجنان )

الَّذِي أَنَاخَ بِبَابِكَ مُرْتَجِياً نِدَاكَ فَمَا أَوْلَيْتَهُ ، إِلَهِي أَ يَحْسُنُ أَنْ أَرْجِعَ عَنْ بَابِكَ بِالْخَيْبَةِ مَصْرُوفاً ، وَلَسْتُ أَعْرِفُ سِوَاكَ مَوْلًى بِالْإِحْسَانِ مَوْصُوفاً ، كَيْفَ أَرْجُو غَيْرَكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ بِيَدِكَ ، وَكَيْفَ أُؤَمِّلُ سِوَاكَ وَالْخَلْقُ وَالْأَمْرُ لَكَ ، أَ أَقْطَعُ رَجَائِي مِنْكَ وَقَدْ أَوْلَيْتَنِي مَا لَمْ أَسْأَلْهُ مِنْ فَضْلِكَ ، أَمْ تُفْقِرُنِي إِلَى مِثْلِي وَأَنَا أَعْتَصِمُ بِحَبْلِكَ ، يَا مَنْ سَعِدَ بِرَحْمَتِهِ الْقَاصِدُونَ ، وَلَمْ يَشْقَ بِنَقِمَتِهِ الْمُسْتَغْفِرُونَ كَيْفَ أَنْسَاكَ وَلَمْ تَزَلْ ذَاكِرِي ، وَكَيْفَ أَلْهُو عَنْكَ وَأَنْتَ مُرَاقِبِي ، إِلَهِي بِذَيْلِ كَرَمِكَ أَعْلَقْتُ يَدَيِ ، وَلِنَيْلِ عَطَايَاكَ بَسَطْتُ أَمَلِي ، فَأَخْلِصْنِي بِخَالِصَةِ تَوْحِيدِكَ ، وَاجْعَلْنِي مِنْ صَفْوَةِ عَبِيدِكَ ، يَا مَنْ كُلُّ هَارِبٍ إِلَيْهِ يَلْتَجِئُ ، وَكُلُّ طَالِبٍ إِيَّاهُ يَرْتَجِي ، يَا خَيْرَ مَرْجُوٍّ وَيَا أَكْرَمَ مَدْعُوٍّ ، وَيَا مَنْ لَا يَرُدُّ سَائِلَهُ وَلَا يُخَيِّبُ آمِلَهُ ، يَا مَنْ بَابُهُ مَفْتُوحٌ لِدَاعِيهِ ، وَحِجَابُهُ مَرْفُوعٌ لِرَاجِيهِ ، أَسْأَلُكَ بِكَرَمِكَ أَنْ تَمُنَّ عَلَيَّ مِنْ عَطَائِكَ بِمَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنِي ، وَمِنْ رَجَائِكَ بِمَا تَطْمَئِنُّ بِهِ نَفْسِي ، وَمِنَ الْيَقِينِ بِمَا تَهُونُ بِهِ عَلَيَّ مُصِيبَاتُ الدُّنْيَا ، وَتَجْلُو بِهِ عَنْ بَصِيرَتِي غَشَوَاتِ الْعَمَى ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . [ الخامسة : مناجاة الرّاغبين : ] الْخَامِسَةُ : مُنَاجَاةُ الرَّاغِبِينَ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِلَهِي إِنْ كَانَ قَلَّ زَادِي فِي الْمَسِيرِ إِلَيْكَ ، فَلَقَدْ حَسُنَ ظَنِّي بِالتَّوَكُّلِ عَلَيْكَ ، وَإِنْ كَانَ جُرْمِي أَخَافَنِي مِنْ عُقُوبَتِكَ ، فَإِنَّ رَجَائِي قَدْ أَشْعَرَنِي بِالْأَمْنِ مِنْ نَقِمَتِكَ ، وَإِنْ كَانَ ذَنْبِي قَدْ عَرَّضَنِي لِعِقَابِكَ ، فَقَدْ آذَنَنِي حُسْنُ ثِقَتِي بِثَوَابِكَ ، وَإِنْ أَنَامَتْنِي الْغَفْلَةُ عَنِ الِاسْتِعْدَادِ لِلِقَائِكَ ، فَقَدْ نَبَّهَتْنِي الْمَعْرِفَةُ بِكَرَمِكَ وَآلَائِكَ ، وَإِنْ أَوْحَشَ مَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ فَرْطُ الْعِصْيَانِ وَالطُّغْيَانِ ، فَقَدْ آنَسَنِي بُشْرَى الْغُفْرَانِ وَالرِّضْوَانِ ، أَسْأَلُكَ بِسُبُحَاتِ وَجْهِكَ وَبِأَنْوَارِ قُدْسِكَ ، وَأَبْتَهِلُ إِلَيْكَ بِعَوَاطِفِ رَحْمَتِكَ وَلَطَائِفِ بِرِّكَ ، أَنْ تُحَقِّقَ ظَنِّي بِمَا أُؤَمِّلُهُ مِنْ جَزِيلِ إِكْرَامِكَ وَجَمِيلِ إِنْعَامِكَ ، فِي الْقُرْبَى مِنْكَ وَالزُّلْفَى لَدَيْكَ وَالتَّمَتُّعِ بِالنَّظَرِ إِلَيْكَ ، وَهَا أَنَا مُتَعَرِّضٌ لِنَفَحَاتِ